بقلم / ياسر عبدالله
جرة قلم تصنع مستقبل الأمة ،
المساهمة في بناء الوطن بجرة قلم
يبدأ بناء الوطن وتترسخ دعائمه بجرة قلم يخط علامة في صندوق الإقتراع إن اللحظة التي يقف فيها المواطن أمام ورقة الإنتخاب هي لحظة فارقة لا تقدر بثمن بل هي عهد وميثاق بينه وبين مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة فصوت المواطن ليس مجرد رقم يضاف إلى صندوق الإنتخاب فقط بل هو حجر الزاوية في صرح الديمقراطية ومفتاح التغيير الذي يضمن إستمرارية العمل والبناء في سبيل تحقيق الآمال الكبرى.

الكرامة ليست سلعة حيث أن الفهم الحقيقي للعملية الإنتخابية يرتكز على مبدأ أساسي وجوهري فالصوت أمانة وطنية لا تباع ولا تشترى إنها مسؤولية أخلاقية ووطنية لا يمكن التنازل عنها مهما كانت الإغراءات إن الكرامة الوطنية التي يسعى الجميع لصونها وبنائها لا يمكن أن تقايض بمبلغ مادي زهيد أو بصندوق مواد غذائية عابرة فإن من يبيع صوته مقابل منفعة وقتية فإنه لا يبيع حقا شخصيا فحسب بل يتنازل عن جزء من سلطته في تحديد مصير مجتمعه وعن قوته في محاسبة المسؤول وهذا الفعل لا يمثل استغلالا ماديا للناخب فحسب بل هو خيانة لمفهوم المواطنة الحقة لأن المقايضة الإنتخابية مهما كانت مغلفة بأشكال المساعدة هي في جوهرها تقويض لمبدأ تكافؤ الفرص وتسمح بوصول أشخاص غير مؤهلين إلى قمة المسؤولية لا لشيء سوى أنهم يمتلكون المال الكافي لشراء الذمم
إن مخاطر تداول الأصوات تفوق بكثير مكاسبها الفورية والمحدودة فالمرشح الذي يصل إلى مقعد المسؤولية بـصفقة إنتخابية لا يكون ولاؤه للوطن أو للمواطنين الذين إنتخبوه على أساس النزاهة بل يكون رهينة للمصالح التي سهلت وصوله ومولت حملته وبذلك يتحول العمل التشريعي والرقابي الذي هو جوهر بناء أي جمهورية تسعى للتقدم من خدمة عامة إلى أداة لتحقيق المصالح الخاصة وتمكين الفاسدين وهذا المسلك يقضم بشكل مباشر جهود التنمية الشاملة التي تبذل لبناء الوطن فكيف يمكن لبرامج وطنية ضخمة تهدف إلى رفع شأن الدولة وتحسين مستوى معيشة الملايين أن تنجح إذا كان من يتولى سن تشريعاتها ومراقبة تنفيذها قد وصل إلى منصبه عبر مسار مشوه بالمال إن قبول المقابل المادي لهدم أسس النزاهة هو مشاركة في إضعاف الرقابة على مقدرات الوطن.

مسؤولية الإختيار الواعي
إن الاختيار الصحيح يقع على عاتق المواطن الواعي والمؤمن بوطنه وهو واجب مقدس ويجب أن يرفض كل محاولات الإغراء أو الإبتزاز وأن يدرك أن صوته هو خط الدفاع الأول عن مستقبل أولاده
يجب أن يكون الإختيار مبنيا على تقييم عميق وشامل للبرامج الإنتخابية و أساسها :
أولا – التطبيق والمنفعة العامةو هل هي قابلة للتطبيق وتخدم المصلحة العامة حقا.
ثانيا – النزاهة والقدرة وما هو تاريخ المرشح وسيرته الذاتية وهل يمتلك الكفاءة الحقيقية لخدمة الوطن.
ثالثا – البصيرة والرؤية و هل يمتلك المرشح رؤية واضحة للمساهمة في البناء الوطني ودعم مسيرة التنمية.
إن قوة الأمم تقاس بوعي مواطنيها فكلما ارتفع مستوى الوعي بأهمية الصوت كأمانة وطنية كلما كانت النتائج معبرة بصدق عن إرادة الشعب نحو البناء والتطوير مما يضمن وصول الأكفأ والأخلص
لنجعل من كل عملية إنتخابية درسا في الكرامة الوطنية والوعي السياسي فإن صوتك أيها المواطن هو أداتك السلمية والقانونية الوحيدة لتشكيل مستقبلك وضمان أن تكون المسيرة الوطنية في أيدي أمينة وكفؤ ويجب أن تكون إرادتنا موحدة على رفض المساومة ولنرفع شعار الوعي أولا والنزاهة ثانيا
إن صون صوتك هو صون لكرامتك وبناء لأجيال الغد وتأكيد على أن هذا الوطن لن يقبل التداول في قيمه ومبادئه.


















































































