كتبت: شيرين الشافعي
تُعد الهجرة غير الشرعية واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، لما تتركه من آثار إنسانية واقتصادية وأمنية عميقة، خاصة على فئة الشباب الذين تدفعهم صعوبة الظروف المعيشية وضيق الفرص إلى المجازفة بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر بحثًا عن أمل قد لا يتحقق. ومع تصاعد هذه الظاهرة عالميًا، بات من الضروري التعامل معها بوصفها أزمة تنموية مركبة، لا مجرد مخالفة قانونية.
وفي هذا الإطار، ناقش برنامج «مصر الآن» المذاع على قناة النيل للأخبار أبعاد ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال استضافة الدكتورة ريهام العاصي، رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية المستدامة، حيث تناول الحوار خطورة هذه الظاهرة على الأفراد والأسر والمجتمع، مؤكدًا أنها تستنزف طاقات الشباب وتهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فضلًا عن تداعياتها الإنسانية القاسية.

وأكد اللقاء أن التجربة المصرية في التصدي للهجرة غير الشرعية تمثل نموذجًا ناجحًا على المستويين الإقليمي والدولي، إذ اعتمدت على رؤية شاملة لا تقتصر على المواجهة الأمنية، بل تمتد لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب إلى الهجرة، من خلال التنمية، والتشريع، والتوعية، والتعاون الدولي.
ملامح استراتيجية وطنية شاملة
ترتكز الاستراتيجية الوطنية المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية على عدة محاور رئيسية، تشمل الوقاية والحماية، وإعادة الإدماج، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الإقليمي والدولي. وتهدف هذه المحاور إلى الحد من عوامل الطرد والجذب عبر تحسين مستوى المعيشة، وخلق فرص عمل حقيقية، ودعم التعليم والتدريب المهني، خاصة في المحافظات الأكثر تأثرًا بالظاهرة.
تشريعات حاسمة لحماية الضحايا
وفي الجانب القانوني، كانت مصر سبّاقة في إصدار قانون مكافحة تهريب المهاجرين رقم 82 لسنة 2016، الذي شدد العقوبات على المتورطين في هذه الجرائم من سماسرة وشبكات اتجار بالبشر، مع التأكيد على عدم تجريم الضحايا، وإنشاء صندوق لدعم المتضررين، بما يعزز الحماية القانونية للفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى رأسها الأطفال والنساء.
التنمية المستدامة كخط الدفاع الأول
ويمثل البعد التنموي حجر الزاوية في المواجهة المصرية للهجرة غير الشرعية، حيث ساهمت المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة «حياة كريمة»، في إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات والبنية التحتية بالمناطق الريفية والصعيد، إلى جانب توفير فرص عمل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي أسهم في تقليص دوافع الهجرة لدى الشباب.
الإعلام والتوعية.. دور لا غنى عنه
كما يبرز الدور الحيوي للإعلام في رفع وعي الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية، من خلال تصحيح الصور الذهنية الخاطئة، وكشف حقيقة الرحلات غير الآمنة، وإبراز النماذج الإيجابية والبدائل المتاحة داخل الوطن، بالتكامل مع دور المؤسسات التعليمية والدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، لترسيخ قيم العمل والانتماء.
تعاون دولي ومسؤولية إنسانية
وعلى المستوى الدولي، واصلت مصر تعزيز شراكاتها مع الاتحاد الأوروبي ودول الجوار والمنظمات الدولية، لمكافحة شبكات تهريب البشر وضبط الحدود، إلى جانب قيامها بدور إنساني بارز في استضافة ملايين المهاجرين واللاجئين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم في مجالات الصحة والتعليم، رغم التحديات والضغوط على الموارد.
ويعكس هذا النهج المتكامل قناعة الدولة بأن مواجهة الهجرة غير الشرعية لا تتحقق إلا من خلال الجمع بين الحماية القانونية، والتنمية المستدامة، والتوعية المجتمعية، والتعاون الدولي، حفاظًا على مستقبل الشباب واستقرار المجتمع.
فريق عمل برنامج «مصر الآن»
ويعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من الإعلاميين بقناة النيل للأخبار، في إطار عمل مهني متكامل، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وعلي عبد الصادق مدير البرامج، بينما يتولى محمد محمود رئاسة تحرير البرنامج، ويشارك في الإعداد حاتم إسماعيل، مع إخراج دينا اللقاني، وتقديم سارة قناوي.


















































































