بقلم / ياسر عبدالله
بينما يهرع العالم نحو الحضارة الزائفة ويلهث البشر خلف سراب المادة يقف الضمير على حافة الهاوية يصرخ في فزع نحن لا نعيش عصر التنوير بل نعيش عصر العتمة الأخلاقية حيث انطفأت مصابيح الحياء واشتعلت نيران الفجور في كل زاوية إنها إستغاثة غريق في بحر متلاطم من الخطايا و صرخة مكتومة تقول: عذراً يا الله.. لا تُقم الساعة الآن ليس لأننا جاهزون بل لأننا في قمة الخزي وما زلنا نأمل في ذرة من توبة قبل الإنفجار الكبير والمستنقع الذي غرقنا فيه

لقد أصبح الفساد اليوم ليس مجرد سلوك عابر بل نمط حياة يُحتفى به وتحول المنكر إلى وجهة نظر وأصبح المعروف تخلفا ورجعية نحن نعيش في زمن إنقلبت فيه الموازين حيث يُكرم التافه ويُهمش الحكيم وتباع المبادئ في سوق النخاسة الرقمي مقابل حفنة من الإعجابات والمشاهدات إن الفساد الأخلاقي الذي نراه اليوم ليس نتاج صدفة بل هو مخطط مدروس لسلخ الإنسان من فطرته التي فطر الله الناس عليها فعندما نتحدث عن الفساد لا يمكننا أن نغض الطرف عن ذاك التبرج الفاضح الذي تجاوز كل الحدود. لقد تحولت أجساد النساء إلى سلع تعرض في فاترينات الشوارع ومنصات التواصل الإجتماعي فعذراً يا الله فقد أصبح التعري حرية والحشمة قيدا ونرى التفسخ الأخلاقي في أبهى صوره تحت مسميات براقة فالمرأة التي كانت يوما ملكة في خدرها أصبحت اليوم تتسابق في إظهار مفاتنها وتتنافس في هتك ستر الله عليها ظنا منها أن هذا هو الرقي والحرية والتحضر بينما هو في الحقيقة انحدار نحو البدائية والحيوانية.
لكن الجريمة الأكبر لا تقع على عاتق النساء وحدهن بل هي طعنة في صدر الرجولة التي ماتت أو كادت فأين الرجال الآن و أين الغيرة التي كانت تحرك الجبال لقد إستبدل البعض النخوة بـالدياثة المقنعة بمسميات التفاهم و التحرر ونرى الرجل اليوم يرى أهل بيته يتراقصون أمام الملايين أو يخرجون بأزياء لا تستر عورة فيكتفي بإبتسامة باردة أو تشجيع مخزٍ إن الدياثة ليست مجرد صمت بل هي موت لروح الحماية والقوامة التي شرف الله بها الرجال عندما يفقد الرجل غيرته على عرضه فأعلم أن المجتمع قد دخل في مرحلة التعفن الإكلينيكي.
إننا نعيش في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر ولكن الجمر كاد يحرق اليد والقلب معا فعذرا يا الله إننا نستحي أن نلقاك بهذا الوجه المسود بالذنوب بهذه المجتمعات التي جهرت بالمعصية وتفاخرت بالفجور إننا نخشى أن تأتي الساعة ونحن في غمرة لاهون وفي سكرة التكنولوجيا غارقون.
نحن نطلب المهلة لا لنزداد طغيانا بل لعل فينا قلبا لا يزال ينبض بالإيمان يصرخ “ياااااارب” لعل دمعة توبة في جوف الليل تغسل أرجاس ما إقترفناه في وضح النهار إن الفساد قد عم البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ولكن رحمتك يا الله وسعت كل شيء.
فعذراً يا الله.. لا تُقم الساعة حتى نعيد للرجل كرامته وللمرأة حياءها وللمجتمع طهارته لا تُقم الساعة حتى نقتلع جذور الدياثة ونزرع مكانها العزة ونستر العورات التي كشفها شياطين الإنس والجن إننا يا رب ضعفاء أغرتنا الدنيا بزينتها فاجعلنا نفيق قبل أن يُنفخ في الصور وقبل أن تشرق الشمس من مغربها فلا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

















































































