كتب:د/ عبد الراضي محمد
{قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 64]
كشف الله كربتهم مع علمه أنهم سيشركون، فكيف به مع كربة من قال لا إله إلا الله.؟!
إذا استحكمت الأزمات وترادفت الضوائق وادلهمت الكروب واشتدت علي المسلم المشاكل والمِحن والخطوب فلا مخرج إلا بالإيمان بالله والتوكل عليه وحسن الصبر
وتوطين النفس على الثقة بالله عز وجل واستمداد القوة منه، والركون إليه مع الأخذ بالأسباب، فإذا التجأ العبد إليه فقد أوى إلى ركن شديد. فهو سبحانه وتعالى مالك القوة جميعاً وهو الذي يمنح أسبابها من يشاء، هو سبحانه القوي ذو القوة المتين، شديد المحال، العزيز الذي لا يُغلب، الذي له جنود السموات والأرض، القاهر فوق عباده، بيده مفاتيح الرزق، القابض الباسط، القادر على كل شيء، له الأمر من قبل ومن بعد، وإليه يرجع الأمر كله، فلا يجري في الكون إلا ما يريد، ولا يجري شيء ولا يقع إلا لحِكَم يُريدها سبحانه
وليعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ولسان حاله: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }
قيل لأبي حازم: يا أبا حازم ما مالك؟ قال: “ثقتي بالله -تعالى-، وإياسي مما في أيدي الناس، ومن وثق بالله نجاه من كل كرب أهمه“.
وقال أبو العالية: “إن الله تعالى قضى على نفسه أن من آمن به هداه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} ومن توكّل عليه كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} ومن دعاه أجابه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}
ثقوا بالله وتوكلوا عليه تصلح أحوالكم، وتطيب نفوسكم
اللهم اجعلنا أوثق خلقك بك، واملء قلوبنا بحبك والثقة فيك والتوكل عليك


















































































