بقلم/ د. شعبان علم الدين شوقي
لم يعد الخطاب السياسي يُصنع داخل القاعات المغلقة، ولا يُدار عبر المنابر التقليدية، بل أصبح يُولد ويتشكل في الفضاء الرقمي، حيث تختلط الحقيقة بالرأي، ويتداخل التعبير المشروع مع التحريض المقنّع.

لقد منحت وسائل التواصل الاجتماعي الأفراد سلطة لم تكن متاحة من قبل، حيث أصبح كل مستخدم مشروع “فاعل سياسي”، قادر على التأثير، والتوجيه، بل وصناعة الرأي العام. غير أن هذه القوة، التي تُعد في ظاهرها انتصارًا للديمقراطية، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة.
ففي ظل غياب الضوابط الواضحة، قد يتحول الخطاب السياسي إلى أداة لنشر الكراهية، أو بث الشائعات، أو حتى زعزعة الاستقرار. وهنا يجد القانون نفسه أمام معضلة حقيقية:
هل يتدخل لحماية المجتمع؟ أم يمتنع حفاظًا على حرية التعبير؟
إن المشكلة لا تكمن في وجود النصوص القانونية، بل في كيفية تطبيقها. فالنص الذي يُستخدم لحماية الأفراد، قد يُساء استخدامه لتقييد الآراء، خاصة في البيئات السياسية الحساسة.
ومن هنا، تبرز ضرورة التمييز الدقيق بين:
– الرأي السياسي المشروع
– والفعل الإجرامي
فليس كل نقد جريمة، وليس كل رأي تحريضًا. غير أن هذا التمييز يظل مرهونًا بوعي القاضي، ونزاهة التطبيق.
كما أن المسؤولية لم تعد فردية فقط، بل أصبحت تمتد إلى المنصات نفسها، التي تلعب دورًا أساسيًا في نشر المحتوى، وتوجيهه.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية وضع إطار قانوني متوازن، يحقق المعادلة الصعبة:
✔ حماية المجتمع من الانفلات
✔ دون خنق حرية التعبير
وفي الختام، يمكن القول إن المعركة الحقيقية ليست بين القانون والحرية، بل بين الفوضى والتنظيم. فالقانون، في جوهره، ليس قيدًا على الحرية، بل ضمانة لوجودها.


















































































