بقلم/ د. شعبان علم الدين شوقي
لم يعد الرأي العام نتاجًا لوسائل الإعلام التقليدية، كما كان الحال لعقود طويلة، حيث كانت الصحف والقنوات الفضائية تمارس دور “حارس البوابة”، الذي يحدد ما يُنشر وما يُحجب. بل أصبح الرأي العام اليوم نتاجًا لبيئة رقمية مفتوحة، تتعدد فيها مصادر المعلومات، وتتشابك فيها الأصوات، إلى حد يصعب معه التمييز بين الحقيقة والزيف.

لقد منحت وسائل التواصل الاجتماعي الأفراد سلطة غير مسبوقة، حيث أصبح كل مستخدم قادرًا على إنتاج المحتوى، ونشره، والتأثير في الآخرين، دون رقابة مؤسسية حقيقية. غير أن هذه الحرية، التي تبدو في ظاهرها انتصارًا للديمقراطية، أدت في الواقع إلى نوع من “فوضى الاتصال”، حيث تختلط الآراء بالمعلومات، وتُصنع القناعات أحيانًا بناءً على انطباعات، لا على حقائق.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بمسؤولية المنصات الرقمية. فهل تظل هذه المنصات مجرد وسائط محايدة، أم تتحمل مسؤولية قانونية عن المحتوى الذي يُنشر عليها؟

إن الواقع يشير إلى أن هذه المنصات لم تعد محايدة تمامًا، بل أصبحت تلعب دورًا خفيًا في توجيه الرأي العام، من خلال خوارزميات تحدد ما يظهر للمستخدم، وما يتم إخفاؤه. وهو ما يمنحها سلطة تتجاوز في تأثيرها كثيرًا من وسائل الإعلام التقليدية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إطار قانوني ينظم هذا الفضاء، دون أن يُقيد حرية التعبير. وهي معادلة صعبة، تتطلب توازنًا دقيقًا بين:
✔ حماية المجتمع من التضليل
✔ والحفاظ على حرية الرأي
وفي النهاية، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في السيطرة على الرأي العام، بل في ضمان أن يكون هذا الرأي قائمًا على وعي حقيقي، لا على توجيه خفي.


















































































