بقلم/ د. شعبان علم الدين شوقي
أفرز التطور التكنولوجي نمطًا جديدًا من العلاقات التعاقدية، تجاوز المفهوم التقليدي للعقد القائم على الحضور المادي للأطراف، ليحل محله ما يُعرف بالعقد الإلكتروني، حيث تلتقي الإرادتان في فضاء افتراضي لا يعترف بالحدود الجغرافية.
غير أن هذا التحول، رغم ما يحمله من مزايا تتعلق بالسرعة والمرونة، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى كفاية القواعد القانونية التقليدية لتنظيم هذا النوع من العقود.

فمن الناحية النظرية، لا يختلف العقد الإلكتروني عن غيره من العقود، إذ يقوم على ذات الأركان: الرضا، والمحل، والسبب. غير أن الإشكالية تكمن في كيفية التعبير عن هذا الرضا، وكيفية إثباته.
فهل يُعد الضغط على زر “موافق” تعبيرًا صريحًا عن الإرادة؟ وهل يكفي البريد الإلكتروني لإثبات التعاقد؟
لقد أجابت التشريعات الحديثة بالإيجاب، مع وضع ضوابط تضمن سلامة الإرادة، مثل:
– التحقق من هوية المتعاقد
– إمكانية حفظ العقد واسترجاعه
– وضوح الشروط والأحكام
إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاعتراف بالعقد الإلكتروني، بل في حمايته من المخاطر المرتبطة بالبيئة الرقمية، مثل:
– الاختراق
– التلاعب بالبيانات
– انتحال الشخصية
ومن هنا، تبرز أهمية التوقيع الإلكتروني، كوسيلة لضمان سلامة التعاقد، وإضفاء الحجية القانونية عليه، شريطة توافر معايير الأمان والموثوقية.
وفي النهاية، فإن العقد الإلكتروني لا يمثل مجرد تطور تقني، بل تحولًا قانونيًا عميقًا، يفرض على المشرّع إعادة صياغة قواعده، بما يتلاءم مع واقع لم يعد يعترف بالورق، بل بالبيانات.


















































































